عباس العزاوي المحامي

196

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

- نعم أعلنت المشروطية ، وانتشرت المطبوعات وتنبهت الأفكار فعلمنا الشيء الكثير ، والتفتنا إلى ما لم نكن نحلم به أو نهتم له ، وكان لهذا الاحتكاك في الآراء أثره . فخبرنا ما في العالم من أحداث أدّت إلى ما يزيل الغفلة ، وإلا فلم يعرض لحريتنا سوء ، فنرى في هذه الصفحات ما يعين الحالة ، ويميط اللثام عن درجة العلاقة بالأهلين ونواحي الاتصال بهم وانكشاف الأمر حتى لم يبق خفاء في العراق وغيره من الأحوال فذاعت مطالب قد تكون أوسع مما مر في عصور ، فكأن التاريخ تجمعت عصوره في هذه السنين ، زاد المطالعون ، وكثر القراء ، وانتشرت الجرائد والمجلات ، وزادت المدارس . ولا شك أن المرء يتطلع إلى هذه الأيام التي ابتدأت بيوم إعلان المشروطية وهو يوم الحرية ، ويوم إطلاق القيود عن الأفكار ، وهو يوم استقلالها ، أو خروجها من قفص ضيق . كما أن الأهواء مالت إلى ما ترغب فيه ، وكل نال غرضه . ولا شك أن الوقائع تميط اللثام عن الحالة بأمثلتها العديدة ، وعن الحزبيات وانتشارها ، وعن الآراء وتناطحها وهكذا . فظهرت الآراء الحرة . ولم تخل من فائدة ولا من انتباه ويقظة . إلا أن الأيام الأولى للمشروطية مضت والناس كان عليهم من الصعب جدا أن يفهموها إلا قليلا . اتخذت الدولة هذا اليوم عيدا مليّا ، يحتفل به في كل سنة وتعاد ذكرياته كل عام ، ويجري له المهرجان في كل بلد وموطن ، وكانت قد قامت ثورة ضد الحرية ، ولكنها أخمدت بسرعة ، واستمرت فكرتها ورسخت في الأذهان إلا أننا نقول لم تقتصر فائدتها على الترك وحدهم بل إن العرب استفادوا منها أكثر من الأقوام الآخرين . وكان تيّار معارض يكره الحرية ، ويظنها ضربة على الإسلام ،